العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
ابن علي ، عن محمد بن يحيى الذهلي قال : لما قتل الحسين بن علي عليه السلام بكربلا هرب غلامان من عسكر عبيد الله بن زياد أحدهما يقال له إبراهيم والآخر يقال له : محمد ، وكانا من ولد جعفر الطيار ( 1 ) فإذا هما بامرأة تستقي فنظرت إلى الغلامين ، وإلى حسنهما وجمالهما ، فقالت لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة ، هربنا من عسكر عبيد الله بن زياد فقالت المرأة : إن زوجي في عسكر عبيد الله بن زياد ، ولولا أني أخشى أن يجيئ الليلة وإلا ضيفتكما وأحسنت ضيافتكما ، فقالا لها : أيتها المرأة انطلقي بنا فنرجو أن لا يأتينا زوجك الليلة ، فانطلقت المرأة والغلامان حتى انتهيا إلى منزلها فأتتهما بطعام ، فقالا : مالنا في الطعام من حاجة ، ائتنا بمصلى نقضي فوائتنا فصليا فانطلقا إلى مضجعهما فقال الأصغر للأكبر : يا أخي ويا ابن أمي التزمني واستنشق من رائحتي فاني أظن أنها آخر ليلتي ، لا نصبح بعدها وساق الحديث نحوا مما مر إلى أن قال : ثم هز السيف وضرب عنق الأكبر ورمى ببدنه الفرات ، فقال الأصغر : سألتك بالله أن تتركني حتى أتمرغ بدم أخي ساعة ، قال : وما ينفعك ذلك ؟ قال : هكذا أحب ، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة ، ثم قال له : قم فلم يقم فوضع السيف على قفاه ، فضرب عنقه من قبل القفا ورمى ببدنه إلى الفرات ، فكان بدن الأول على وجه الفرات ساعة ، حتى قذف الثاني فأقبل بدن الأول راجعا يشق الماء شقا حتى التزم بدن أخيه ، ومضيا في الماء ، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء : رب تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون ، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة ثم قال : فدعا عبيد الله بغلام له أسود يقال له : نادر . فقال له : يا نادر دونك هذا الشيخ شد كتفيه فانطلق به الموضع الذي قتل الغلامين فيه ، فاضرب عنقه ، وسلبه لك ، ولك عشرة آلاف درهم ، وأنت حر لوجه الله ، فانطلق الغلام به إلى الموضع
--> ( 1 ) لو صح هذه القصة لكانا من أحفاد جعفر الطيار ، والا فجعفر الطيار قد استشهد في سنة ثمان يوم مؤتة وبينه وبين مقتل الحسين عليه السلام اثنتان وخمسون سنة